قاسم علي سعد
16
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
وثانيتها : الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم ، وثالثتها : اتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية ، ورابعتها : تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن ، وخامستها : تقدمه في الفقه والفتوى وصحة قواعده » « 1 » . وقال أيضا : « فإلى فقه مالك المنتهى ، فعامة آرائه مسدّدة ، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل ومراعاة المقاصد لكفاه . ومذهبه قد ملأ المغرب والأندلس ، وكثيرا من بلاد مصر ، وبعض الشام ، واليمن والسّودان ، وبالبصرة وبغداد والكوفة ، وبعض خراسان » « 2 » . فهذه شذرات من فضائل هذا الحبر ، ولمعات من ترجمة الإمام البحر ، الذي أطبقت الأمة على تقديمه وإجلاله ، وعلى الاقتداء به في علمه وخلاله ؛ أجعلها طليعة هذا الكتاب المختص بتراجم الفقهاء من أصحابه وأتباعه الذين ارتضوا مذهبه ، وانتهجوا قواعده . واقتصر في هذه الحلقة الأولى من الجمهرة على التراجم التي عقدها القاضي عياض في كتابه الحفيل النفيس ( ترتيب المدارك « 3 » ) ، دون الطبقة الحادية عشرة التي لا توجد في نسخ هذا الكتاب ، والتي تفرد بنقلها عنه استقلالا محمد بن حمادة السّبتي في مختصر ترتيب المدارك ، مع إفرادي تراجم أوردها القاضي عياض تبعا - كذكره بعض آل المترجم معه - ، وذلك إذا ترجع لي كونهم من الفقهاء المالكية ، وبهذا يبلغ مجموع تراجم هذه الحلقة ( 1477 ) ترجمة .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ : 1 / 212 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 8 / 92 . ( 3 ) سيأتي الكلام عن هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى - في أول المقدمة .